مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
15
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
السلطان حتى عتبة البيت ، وجعل كل ما كان يملكه ابتداء من أنواع النفائس إلى الروح العزيز موطأ قدم مالكه ، وأتى بمفاتيح القلاع وتفاصيل خزائن البقاع فوضعها بين يدي السلطان ، وأقسم بأغلظ الأيمان أنه لم يخالجه تردد في هذا الصدد ، فقال السلطان : إن مجال فتوة الملك يتسع لمثل ألف مما يقول . والمأمول أن تظل أنهار السعادة تجري - بفضل الباري - في إرم « 1 » مرامنا ، وتبدو نهاية للحلقة المفرغة للأيام . ويرجى الاعتذار عن ما أبداه الملك من ألطاف . وبعد فترة من الإقامة هناك ، توجّه نحو جانيت ، ولبث بها مدّة ، ثم استقل منها سفينة للسفر إلى ستنبول ، وفجأة هبت ريح من مهبّ : تجري الرياح بما لا تشتهي السّفن ، فتكررت حالة : وجاءهم الموج من كل مكان ، فألقى بالسفينة على ساحل بحر ديار المغرب ، فما كان منهم إلا أن ألقوا بمراسيهم ، وحملوا الأمتعة من ذلك البلل إلى اليابسة بعيون دامعة وشفاه جافّة . وجعل السلطان يطوف مدة في تلك الأطراف ، ويقابل شراسة أخلاق المغاربة بهشاشة ألطاف المشارقة ، وكان آمنا من كيد نكد الأيام في كنف رعاية أمير المؤمنين عبد المؤمن « 2 » - رضي الله عنه ، ونال حظوة تفقّده وتعهّده مّرات عديدة ، وفي النهاية ولّى عنانه صوب استانبول بعد أن أذن له الخليفة .
--> ( 1 ) إرم ، يشيع استخدامها في الأدب الفارسي بمعنى الجنّات والحدائق الغّناء ، وكان شداد بن عاد قد أنشأ مثل هذه الحدائق الرائعة في شبه الجزيرة العربية أيام عاد الأولى التي سميت بعاد إرم . وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم ، في سورة الفجر الآية 6 ، 7 : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ . ( 2 ) هو عبد المؤمن بن علي بن مخلوف [ 487 - 558 ] ، مؤسس دولة الموحّدين في شمال إفريقية خضع له المغربان : الأقصى والأوسط ، واستولى على إشبيلية وقرطبة وغرناطة والجزائر والمهديّة وطرابلس الغرب ، وسائر بلاد إفريقية . [ الأعلام للزركلي ] .